السيد محسن الأمين
112
أعيان الشيعة
امنحي الروض في الربيع ابتسامه * تذكريه اقاحه وخزامه وابعثي الحب للشباب مدامه * تسكريه وتوقظي أحلامه أنت مثل الربيع يغذو الكمامة * من ندى الفجر أو زذاذ الدموع سورة الحب للقلوب حميا * فاملئي الكاس من شعاع المحيا وابعثيه مع الخيال إليا * تمنحيني الحياة شيا فشيا أنت مثل النجوم تكسو الثريا * حلة النور وازدهار الربيع إن سمعت هزار شعري يناجي * ربة الشعر في سكون الدياجي فأشاحت بنورها عن سراجي * ابعثي النور من خلال الرتاج اجتني في الضلوع أزكى نتاج * خمرة الحب في كؤوس الدموع في السكون الرهيب مجلي لحسى * حيث اخلو لخمرتي ولكأسي حيث ترثي لشقوتي ولبؤسي * زهرات الدجى فتهدي لنفسي من بهي الشعاع نور التأسي * حيث لف الهوى حنايا الضلوع من مراثيه رثي بشعر كثير منه ما يأتي : قال السيد محمد حسن مهدي الأمين يرثيه : خضراء ذكراك عمر الطيب تختصر * ضفافها الليل والأنسام . . . والقمر خضراء ريا الحكايا في تلفتها * مفاتن بشفوف الوحي تأتزر لها على كل أفق صبوة وعلى * كل التماعة فجر موسم عطر رفت فذاكرة الصحراء ألهبها * خصب على هبوات الرمل ينفجر طاقت بصدري فانداحت على حدقي * نعمى رؤاها وضجت في دمي صور وراح يمطرني شجوا تلفتها * كما تنهد في غيبوبة وتر أبصرت وجهك فيها وجه سابحة * بالضوء يقطر سحرا عريها الخفر متوجا باخضرار الغار مؤتزرا * بالغيم تحنو عليك الأنجم الزهر تزهو وتخطر بين الشاعرين كما * يزهو ويخطر بين الأنجم القمر كأنما القبر حين اخترته جسدا * أعياه أن تطفا الأوضاح والغرر فرحت تقطر ضوءا عبر كل مدى * وراح عنك ظلام القبر ينحسر آمنت بالشاعرين الملهمين على * اعتابهم كبرياء الموت ينتحر باقون كالشمس تفنى كل داجية * ودأبها الضوء لا شكوى ولا ضجر أبا القوافي أدار الوحي أكؤسها * وعل حتى انتشى من خمرها الحجر أسرجتها في الدجى للسامرين فما * انطوى على مثل ما أبدعته سمر ونجمة الصبح كم ناغيت وحدتها * تبثها ما يجن الخاطر الغمر كانت لغربتك العذراء مؤنسة * وكان يحلو لها في أفقك السهر وكنتما توأمي زهو يلفكما * شأن المحبين في ابراده السحر أبا القوافي العذارى ما استبيح لها * خدر . . . وما طامنت من زهوها الغير سقيتها العمر لم تحفل إذا رويت * أطال من بعدها أم قصر العمر لها بقلبك نبع لا انتهاء له * وأكرم النبع ما في القلب ينفجر شددتها بالذرى فالتف مفرقها * بالشمس . . . فارتد عن آفاقها البصر ذلت لخفق جناحيها الرياح فما * انتهى بها سفر . . . الا ابتدأ سفر وأنت في غمرة الابداع مؤتلف * الجبين بالألق العلوي منهمر تترى الليالي بزاد أنت مبدعة * وأنت بالظما المحموم مؤتزر كالأنبياء عذاب الوحي زادهم * ومن شموخ أساهم تورق العصر يا فارس اللغة الخضراء رف لها * على جديب الليالي هاجس عطر لم يغترب في ظلام التيه موكبها * وما تلون في أشواطها وطر وما استبيحت على أعتاب طاغية * إن الطغاة على أعتابها قبروا وكنت تعلم أن الدرب موحشة * فما أخافك درب موحش وعر بل رحت تسرج نور الشعر في وطن * أذل زهو رباه الحاكم البطر أبا القوافي حملت الجمر في شفتي * وجئت بالنار لا بالشعر ابتدر على يدي وطني والنزف يرهقه * والنار تمعن فيه وهو يحتضر موزع بين أشداق الذئاب على * كل التماعة ناب راح ينتثر رؤاه بالغسق القاني مخضبة * وحلمه برخيص الترب منعفر دام وينزف أمجادا وألوية * للحاكمين . . . وللمستضعف الخور وقال الأستاذ إبراهيم شرارة يرثيه من قصيدة : بحور شعرك ! ما الشطان والجزر * هل عند شقراء من أخبارها خبر تريدني أن أرود الشمس أحملها * على خيوط سراج زيته عكر من عاذري ؟ وذبالات المنى نضبت * وليس ينبت في بستاني العذر ! أنا المنهنه ما خمري وما قدحي ؟ * أنا المغرد ، ما غصني وما الشجر ؟ عشقت حتى كان العشق أتلفني * وذبت فالوجد لا يبقي ولا يذر لكنني والقوافي من أخي حسن ( 1 ) * ما زلت أعرى وأكسى والمنى وبر طفلا حبوت إلى الاشعار أرضعها * ولو تصدى لهامي الشيب والكبر فمن أبي محسن ( 2 ) كم صدت قافية * تقاسمتها لهاتي والألى شعروا ! لي وقفة في ذرى شقراء ( 3 ) مشرفة * على النعيم الذي توفي له النذر مهد المروءات مهد الساهرين على * صحائف العرب والتاريخ مزدهر شقراء ، شمس الالى دارت شموسهمو * ونال مجد سناها البدو والحضر شقراء ، اي نضار ضمن مالكه * به وقد قلبته كف من خبروا ما شهقة الماس إن داعبت قافية * أو قهقهت ضفة أو سلسل النهر أنا اغتنيت بها ، قبلت تربتها * كما يقبل من زواره الحجر ! ورب جرح أسال الشجو من كبد * لا تعرف الشجو لولا أنه الكدر سرى إلى مهجة ترتاح في حسن * وتستظل بنعماه وتأتزر على أبي محسن شبت مجامرها * وفرقة الأخ هم ليس ينحسر أنا الخلي وأشواقي ممزقة * فكيف حال شجي أهله هجروا كمحسن ( 4 ) راود الفصحى وقلبها * وراح ينثر حيث العلم ينتثر وجد في عصر الماضي يراعته * ما مل منها وملت ذاتها العصر حتى أقام جديدا فوق هامتها * كما يقيم ألسنا والليل معتكر ! ! يغار كل هجين قصرت يده * إذا استطاع أصيل أو عدا المهر يا دوحة سمقت في الدهر منبتها * من هاشم وأفانين العلا خضر أمام أبوابكم أوقفت راحلتي * أرجو منالا به أزهو وأفتخر وآخرون لأبواب العبيد سعوا * يرجون مالا فأغنى المال وافتقروا وقمت من عثرتي والعز من أربي * وذل قوم بأذيال الهوى عثروا ! سل جبهة عفرت في كربلاء بثرى * تغار منه الدراري أنها الحفر ما زال طيب الشذى يسري بأنملتي * لما مسست ضريحا مسه اليسر شموا طيوب حسين والأباة ، فما * يغنيكم الشم عن سعي ولا النظر طوبى لأشياعه ، والمؤمنين به * وألف طوبى لمن في ظله قبروا ! الله أكبر دوت في مآذننا * هي البشائر طافت أو هي النذر
--> ( 1 ) شقيق المرثي . ( 2 ) هو المرثي . ( 3 ) بلدة المرثي . ( 4 ) والد المرثي .